عبد الملك الثعالبي النيسابوري
486
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فيا هلكي هنالك من مشيبي * ويا خجلي هنالك واكتئابي ألا يا خاضب الشّيب المعنّى * أعنّي في الشّباب على الخضاب فكافور المشيب أجلّ عندي * وفي فوديّ من مسك الشّباب وأين من الصباح ظلام ليل * وأين من الرّباب دجى ضباب « 1 » ألا من يشتري منّي شبابا * بشيب واسودادا باشهباب « 2 » ومما يستحسن من شعره في عضد الدولة قوله [ من السريع ] : يا علم العالم في الجود * مثلك جودا غير موجود بيّضت من وجه النّدى بالنّدى * ما اسودّ في أيامه السّود كم لك في كسبك للحمد من * سعي على الأيام محمود بين مطيع لك أصفدته * وبين عاص لك مصفود « 3 » بك استوى الجود على خدمة * كما استوى الفلك على الجودي « 4 » كم مورد منك ندى أو ردى * بين الرضا والسّخط مورود وسؤدد منك بعزّ العلا * يا عضد الدولة معضود والدهر طوع لك في كلّ ما * تحدّه من كلّ محدود وكلّ جار لك من جوره * في ظلّ أمن بك ممدود فعش وعيّد سالما آمنا * ما عاد لطف الماء في العود وأسعد يد الدهر بما شئت من * ملك لأبنائك موطود ومما يستجاد من شعره قوله في الغزل [ من البسيط ] : خدّاك للخنّس السّبع العلا فلك * ومقلتاك لشرّاد الهوى شرك « 5 »
--> ( 1 ) الرّباب : السحاب الأبيض « يعني به الشيب » . ( 2 ) اشهباب : وهو السواد الذي خالطه البياض . ( 3 ) الأصفاد : العطاء ، وأصفده : أعطاه ، والمصفود : المقيّد المشدود . ( 4 ) الجودي : جبل في العراق رست عليه سفينة نوح عليه السلام . ( 5 ) الخنّس : الكواكب ، والشرك : حبال يصطاد من وقع فيها .